الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
182
تفسير روح البيان
ابلهان كفتند مردى بيش نيست * واي آن كو عاقبت انديش نيست فعلى الصالحين ان يعتبروا بأحوال الطالحين فإنهم قد أخذوا الدنيا وآثروها على الآخرة ثم سلبهم اللّه أموالهم وديارهم كأن لم ينتفعوا بشئ ولم يقيموا في دار وعن جابر بن عبد اللّه أنه قال شهدت مجلسا من مجالس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ أتاه رجل ابيض الوجه حسن الشعر واللون عليه ثياب بيض فقال السلام عليك يا رسول اللّه فقال عليه السلام ( عليك السلام ) فقال يا رسول اللّه ما الدنيا قال ( هي حلم المنام وأهلها مجازون ومعاقبون ) قال يا رسول اللّه وما الآخرة قال ( عيش الأبد فريق في الجنة وفريق في السعير ) فقال يا رسول اللّه فما الجنة قال ( بذل الدنيا لطالبها نعيمها لأهلها ابدا ) قال فما جهنم قال ( بذل الآخرة لطالبها لا يفارقها أهلها ابدا ) قال فما خير هذه الأمة قال ( الذي يعمل بطاعة اللّه ) قال فكيف يكون الرجل فيها قال ( مشمرا كطالب القافلة ) قال فكم القرار بها قال ( كقدر المتخلف عن القافلة ) قال فكم ما بين الدنيا والآخرة قال ( غمضة عين ) قال فذهب الرجل فلم ير فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( هذا جبريل أتاكم ليزهدكم في الدنيا ويرغبكم في الآخرة ) كذا في تنبيه الغافلين : قال السعدي قدس سره يكى بر سر كور كل ميسرشت * كه حاصل كند زان كل كور خشت بانديشه لختى فرو رفت پير * كه اى نفس كوته نظر پند كير چه بندى درين خشت زرين دلت * كه يك روز خشتى كند از كلت تو غافل در انديشهء سود ومال * كه سرمايهء عمر شد پايمال دل اندر دلارام دنيا مبند * كه ننشست با كس كه دل بر نكند بر مرد هشيار دنيا خسست * كه هر مدتي جاى ديگر كسست وَلَقَدْ أَرْسَلْنا اى وباللّه لقد أرسلنا مُوسى حال كونه ملتبسا بِآياتِنا التسع التي هي العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص الأموال والأنفس وَسُلْطانٍ برهان مُبِينٍ واضح هو من قبيل عطف الصفة مع اتحاد الموصوف اى ولقد أرسلنا موسى بالجامع بين كونه آياتنا وبين كونه سلطانا له على صدق نبوته واضحا في نفسه أو موضحا إياها فان ابان جاء لازما ومتعديا كقوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ والفرقاناى التوراة الجامعة بين كونها كتابا وحجة تفرق بين الحق والباطل ويجوز ان يراد بسلطان مبين الغلبة والاستيلاء كقوله تعالى وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ اى اشراف قومه ورؤسائه . وتخصيص ملئه بالذكر مع عموم رسالته لقومه كافة لاصالتهم في الرأي وتدابير الأمور واتباع غيرهم لهم في الورود والصدور فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ اى امره بالكفر بما جاء به موسى من البينات وأطاعوا قوله حين قال لهم ما علمت لكم من اله غيرى وخالفوا امر موسى بالتوحيد وقبول الحق وانما لم يصرح بكفر فرعون بآيات اللّه للايذان بوضوح حاله فكان كفره وامر ملئه بذلك محقق الوجود غير محتاج إلى الذكر صريحا وانما المحتاج إلى ذلك شأن ملئه المترددين بين هاد إلى الحق وداع إلى الضلال وإيراد الفاء للاشعار